الشيخ محمد رضا مهدوي كني

294

البداية في الأخلاق العملية

أعماله هذه خيرا من نيته ، حيث قد ينعكس عن عمله خير عام ، إلّا انه نفسه لا يجني سوى الوزر والوبال . أضف إلى ذلك انّ الكافر وبمقتضى كفره ، لديه النوايا والبواعث السيئة والشريرة ، إلّا انه قد يعجز عن العمل بها وتحويلها إلى واقع عملي ، ولذلك تعد نية الكافر من حيث المجموع شرّا من الأعمال التي يمارسها « 1 » . الاخلاص في العبادة يستشف من الآيات والأحاديث انّ الاخلاص يمثل أساس العبادة وحقيقتها ، بل إنه روح العبودية ، ولا تتحقق العبادة ولا معنى لها إلّا بالاخلاص . ولذلك قال الإمام الصادق عليه السّلام : « . . . والنيّة أفضل من العمل ألا وانّ النية هي العمل » « 2 » . ما هو الاخلاص ؟ الاخلاص هو تنقية النية من الشرك والرياء ، مثلما انّ تهذيب النفس هو تنقيتها من الشوائب المعنوية ، والتطهير تنقية الجسم وتنظيفه من النجاسات الظاهرية . وبما انّ الاخلاص أمر قلبي ووجداني ، لذلك لا يمكن قياسه بالظاهر الجميل وحجم العمل . قال الإمام الصادق عليه السّلام : « ليست الصلاة قيامك وقعودك ، انما الصلاة اخلاصك وأن تريد بها اللّه وحده » « 3 » .

--> ( 1 ) رغم انّ هذا البحث من المباحث المهمة والقيمة ، إلّا اننا نكتفي بهذه الأحاديث . ومن أراد التوسع فليراجع : مرآة العقول ، ج 8 ، ص 93 - 94 ، حيث أورد المرحوم العلامة المجلسي 12 قولا في معنى الحديث « نية المؤمن خير من عمله » ، وبحثه بشكل مفصل . ( 2 ) أصول الكافي ، ج 2 ، ص 16 ، ح 4 . ( 3 ) شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد ، ج 1 ، ص 325 .